مقدمة القراءات
نبدأ اليوم سنة طقسية جديدة وأفضل بالأحرى استعمال دورة طقسية أو كنسية جديدة، لأن في حياتنا الإيمانية التي نعيشها سنويًا في الطقوس الكنسية، لسنا نهدف تكرار النصوص والأعياد. الدورة ليتورجية مبنية على أحداث حياة الربّ يسوع المسيح الحي، والهدف من كل دورة كاملة هي النمو في معرفة وقامة المسيح أكثر وأكثر. الإيمان هو صيرورة، أي أننا نصير ونصبح كل يوم مؤمنين، ونكبر وننضج كل دورة طقسية بحركة تصاعدية لاستقبال نعمة المسيح التي تغيّر حياتنا وتخلّص نفوسنا. يمتاز الطقس السرياني الأنطاكي في بداية كل دورة طقسية بقراءة النص الإنجيلي وفيه يسأل الربّ تلاميذه: "مَن يقولُ الناسُ إنّي أنا آبنَ الإنسان". نستطيع القول أن الربّ وجّه هذا السؤال في منتصف حياته الرسولية. ونحن اليوم في منتصف حياتنا: أكنّا شبانًا ندرس أو بدأنا حياتنا العملية، أو آباء صغار، أو آباء مخضرمين (أجداد وجدات)... مهما كان وضعنا الحالي، نحن في منتصف الحياة ويأتي إلينا هذا السؤال: "مَن يقولُ الناسُ إنّي أنا ابنَ الإنسان؟" ثم السؤال التالي: "وأنتم مَن تقولون إنّي أنا؟" أي: من هو يسوع وما هي مكانته في حياتك؟ بالنسبة لي ولكِ ولكَ؟ بعد أن تعرّفَ التلاميذ والناس على يسوع: وعظاته، معجزاته، أفعاله، رحمته ومحبته... في منتصف هذه المعرفة، أراد يسوع أن يسأل: من هو بالنسبة لهم؟ ونحنُ أيضًا في حياتنا، لقد تعرّفنا على يسوع في كنيسته المقدسة: إن كان في الشرق أو في المغترب، تعرفنا عليه من خلال أسرار الكنيسة، سمعنا تعاليمه من خلال الكتاب المقدس وكل الوعظات، الرياضات الروحية، وتعليم الكنيسة... وربّما أيضًا لمسَ الربّ بعضَنا من خلال أحداث حياتية... بعد كل هذا وفي منتصف حياتنا: يجدد الربّ هذا السؤال: من أنا بالنسبة لكَ أو لكِ؟ هل تعتبرني فعلًا ربًّا لحياتكَ؟ نستطيع الإجابة على هذا السؤال بالعودة إلى حياتنا والنظر في انشغالاتنا، ومشاريعِنا وطموحاتنا... ربّما يسوع المسيح غائب فعليًا في حياتنا ووضعنا مكانه أوثان أرضية... يدعونا الإنجيل اليوم وفي بداية دورة طقسية جديدة مع شهادة إيمان بطرس الرسول أن نجدد اعترافَ إيماننا بأن يسوع هو المسيح ابن الله الحيّ... هو الذي فداني بجسده الطاهر وخلص نفسي من الموت بقيامته من الموت، وينتظرني دائمًا بشوق ومحبة إلهية... لا أي شيء أو لا أي كائن يستطيع أن يأخذ مكانه في حياتي وقلبي.
(الأب توما حبّابة)
صلاة البدء
امنحْ أيّها الرّبّ الإله، البيعةَ المقدّسة، أمانًا تامًا، وثبّتْها راسخة على صخرةِ الحق، واجعلْها سالمةً برحمتِك من كلِّ أذى، لتمجّدَك هي وبنوها بالفرحِ والبهجة، مع ابنكَ الوحيد وروحِك القدّوس، من الآن وإلى أبد الآبدين. آمين.
القراءات الطقسية
من الرسالة إلى العبرانيّين (8/1-12) وبارخمور
يا أخوتي, ورأسُ الكلامِ في هٰذا الحَديثِ أَنَّ لَنا عَظيمَ كَهَنَةٍ هٰذا هو شَأنُه: جَلَسَ عن يَمينِ عَرْشِ الجَلالِ في السَّمَوات، خادِمًا لِلْقُدْسِ، والخَيمَةِ الحَقيقِيَّةِ الَّتي نَصبَها الرَّبُّ لا الإِنسان. فإِنَّ كُلَّ عَظيمِ كَهَنَةٍ يُقامُ لِيُقَرِّبَ القَرابينَ والذَّبائِح، ولِذٰلك فلا بُدَّ لَه أَيضًا أَن يَكونَ لَدَيه شَيءٌ يُقَرِّبُه. فلَو كانَ يسوعُ في الأَرضِ لَما جُعِلَ كاهِنًا، لِأَنَّ هُناكَ مَن يُقَرِّبُ القَرابينَ وَفْقًا لِلشَّريعَة. غَيرَ أَنَّ عِبادَةَ هٰؤُلاءِ عِبادةُ صُورَةٍ وظِلٍّ لِلحَقائِقِ السَّماوِيَّة. وذٰلِكَ ما أُوحِيَ إِلى مُوسى حينَ هَمَّ بِأَن يَنصِبَ الخَيمَة، فقَد قيلَ لَه: «أُنظُرْ وٱعمَلْ كُلَّ شَيءٍ على الطِّرازِ الَّذي عُرِضَ علَيكَ على الجَبَل». فإِنَّ المسيحَ قد نالَ اليَومَ خِدمَةً أَفضَل بِمِقْدارِ ما هو وَسيطٌ لِعَهْدٍ أَفضَلَ مِنَ الَّذي قَبْلَه لِأَنَّه مَبنِيٌّ على مَواعِدَ أَفضَل. فلَو كانَ العَهْدُ الأَوَّلُ لا غُبارَ علَيه، لَما كانَ هُناكَ داعٍ إِلى عَهْدٍ آخَر. فإِنَّ اللهَ يلومُهُم بِقَولِه: «ها إِنَّها أَيَّامٌ تَأتي، يَقولُ الرَّبّ أَقطَعُ فيها لِبَيتِ إِسرائيلَ ولِبَيتِ يَهوذا عَهْدًا جَديدًا لا كالعَهْدِ الَّذي جَعلْتُه لِآبائِهِم يَومَ أَخَذتُ بِأَيديهِم لِأُخرِجَهُم مِن أَرْضِ مِصْر لِأَنَّهم لم يَثبُتوا على عَهْدي. فأَهمَلتُهُم أَنا أَيضًا، يَقولُ الرَّبّ. وهٰذا هو العَهْدُ الَّذي أُعاهِدُ علَيه بَيتَ إِسرائيل بَعدَ تِلكَ الأَيَّام، يَقولُ الرَّبّ: إِنِّي لَأَجعَلُ شَريعَتي في ضَمائِرِهِم وأَكتُبُها في قُلوبِهِم فأَكونُ لَهم إِلٰهًا وهم يَكونونَ لي شَعْبًا. فلا أَحَدَ يُعَلِّمُ بَعدَ ذٰلِك ٱبنَ وَطَنِه ولا أَحَدَ يُعَلِّمُ أَخاه فيَقولُ لَه: إِعرِفِ الرَّبّ لِأَنَّهم سيَعرِفونَني كُلُّهم مِن صَغيرِهِم إِلى كَبيرِهِم فأَصفَحُ عن آثامِهِم ولَن أَذكُرَ خَطاياهم بَعدَ ذٰلِك». — (مراجعة)
إنجيل القدّيس متّى (16/13-20)
ولمّا أتى يسوعُ الى نَواحي قَيصَرِيَّةِ فليبّس. سألَ تلاميذَه قائلاً: مَن يقولُ الناسُ إنّي أنا آبنَ الإنسان. فقالوا: بعضٌ يقولُ يوحنّا المعمدان. وآخَرونَ إيليّا وآخَرونَ إرمِيا أو أحدُ الأنبياء. فقالَ لهم: وأنتم مَن تقولون إنّي أنا. أجابَ شُمعونُ بطرس وقالَ: أنت هو المسيحُ آبنُ اللهِ الحيّ. أجابَ يسوعُ وقالَ له: طوبى لك يا شُمعونَ بَرْيَوْنَا. إنّ اللحمَ والدمَ لم يَكشِفا لك ذلك. لكنْ أبي الذي في السموات. وأنا أيضاً أقولُ لكَ: إنّكَ أنت الصخرة. وعلى هذه الصخرةِ أَبني بيعَتي. وأبوابُ الجحيمِ لَن تَقوى عليها. وأُعطيكَ مَفاتيحَ ملكوتِ السّماوات. ومَا رَبَطْتَه على الأرض. يكونُ مَربوطاً في السماوات. ومَا حَلَلْتَه على الأرضِ. يكونُ مَحلولاً في السّماوات. حينَئِذٍ أوْصى تلاميذَه ألاّ يقولوا لأحدٍ إِنّه هو المسيح.
النوايا
1- نصلي من أجل الكنيسة ورعاتها مار لاون بابا روما ومار إغناطيوس يوسف بطريركنا الأنطاكي، ومار لوك مطراننا، مع سائر الأساقفة والكهنة والمُكَرّسين، كي يكونوا الصخرة التي يستند عليها المسيح لثبات كنيسته ، نسألك يا رَب.
2- اجعل منّا وسيلةً صالحة، تعبر عبرَها كلمتُك للآخرين، واعين أنَ لا لحم ولا دم لهما فضلاً بذلك، نسألك يا رب.
3- اجعل منا يا رب الصخرة التي تتحدى الأعاصير، اجعل منا كنيسة تقيم فيها وتعمل فيها، فيمجدونك الناس من خلالنا، نسألك يا رب.
4- من أجل جميع المنتقلين من بيننا، والذين سبقونا إلى ديارك، عاينهم بحبّك، وأجلسهم في حضرة مجدك القدوس، نسألك يا رب.
عيد جميع القديسين
تعود جذور تكريم القديسين في الكنيسة إلى أواخر القرن الثاني، حين انصبّت هذه العبادة أولًا على الشهداء الذين بذلوا حياتهم شهادةً لإيمانهم، ثم شملت الرسل الذين كانوا شهودًا أمناء للمسيح. وبعد انتهاء الاضطهادات الكبرى في الإمبراطورية الرومانية، أخذت الكنيسة تكرّم تدريجيًّا رجالًا ونساءً عاشوا إيمانهم المسيحي ببطولة وقداسة، وكان القديس مارتينوس التوري أول قديس غير شهيد. ومع انتشار تكريم القديسين والذخائر، وُضعت في أواخر الألفية الأولى إجراءات منظّمة لإعلان القداسة، وصولًا إلى اعتماد التثبّت من المعجزات.
أما عيد جميع القديسين، فقد نشأ في الشرق في القرن الرابع، ثم انتشر في الغرب بتواريخ مختلفة، إلى أن استقرّ الاحتفال به في الأول من تشرين الثاني، ابتداءً من القرن التاسع في روما. ويأتي هذا العيد في ختام السنة الطقسية، ليوجّه أنظار المؤمنين نحو غاية الحياة المسيحية: بلوغ الشركة الأبدية مع الله. والقديسون الذين تدعونا الكنيسة إلى التأمل في سيرتهم هم رجال ونساء سمحوا لمحبة الله بأن تأسر قلوبهم، واختاروا السير في طريق التطويبات التي رسمها يسوع. لم يكونوا أفضل من سواهم، بل عرفوا أنهم أبناء الله، واختبروا رحمته، وعاشوا كخطأة نالوا الغفران، متّكلين على النعمة الإلهية في ضعفهم، وموجّهين مواهبهم وطاقاتهم نحو الله والآخرين.
وفي إنجيل هذا العيد، تكشف التطويبات الثماني عن طريق القداسة والسعادة الحقيقية. فالسعادة لا تنبع من الظروف الخارجية، ولا من الغنى أو النجاح أو اللذة العابرة، بل من امتلاك الحياة معنى ووجهة، ومن الثقة بوعد الله. فالفقراء بالروح، والودعاء، والمحزونون، والجياع إلى البر، والرحماء، وأطهار القلوب، وصانعو السلام، والمضطهدون من أجل الحق، جميعهم يجدون في الله رجاءهم وتعزيتهم ومكافأتهم. وكلمة "طوبى" ليست مجرّد إعلان عن شعور بالسعادة، بل دعوة إلى النهوض ومواصلة المسيرة، لأن الله حاضر معنا وفينا.
وهذه التطويبات ليست أفكارًا نظرية، بل هي صورة حيّة ليسوع نفسه، الذي عاش الفقر والوداعة والرحمة، وجعل مشيئة الآب محور حياته. لذلك يدعونا العيد إلى ألا نكتفي بإكرام القديسين، بل أن نسير على خطاهم، فهم أصدقاؤنا وشفعاؤنا ونماذجنا في الإيمان. فالقداسة ليست حكرًا على أشخاص استثنائيين، بل دعوة موجّهة إلى الجميع، تبدأ من المعمودية وتتجسّد في تفاصيل الحياة اليومية: في العائلة والعمل والعلاقات، من خلال المصالحة والغفران والمحبة. إننا مدعوون إلى أن نكون أشخاصًا يعكسون نور محبة الله ورحمته في محيطهم. وتُروى في هذا السياق حكاية طفل سأل معلّمته عن النوافذ الزجاجية الملوّنة التي تُزيّن إحدى كنائس تورينو، فأخبرته أنها تصوّر القديسين الذين عاشوا صداقة مميّزة وعميقة مع يسوع. وبعد أيام، وعندما سأله الكاهن عمّن هم القديسون، أجاب الطفل بثقة: "إنهم الذين يجعلون النور يعبر". وهكذا، لعلّ هذه العبارة تختصر دعوتنا في عيد جميع القديسين: أن نصبح بدورنا نوافذ يمرّ من خلالها نور المسيح، فيضيء العالم من حولنا.
أفراحنا وأتراحنا
نالت سر البنوة الإلهية بالعماد المقدس وسر التثبيت
أستريد-زويه ابنة فادي بيلوني ويوتا بريشيا يوم السبت 24 تشرين الأول.
إعلانات ونشاطات مستقبلية
- نشكر جميع الذين شاركوا بالحفلة الخيرية لدعم مشروع ترميم الدير. لمن لم يستطيع المشاركة ويحب دعم المشروع يستطيع التبرع على حساب الرعية مع كلمة “Pour Moustiers”. رقم حساب الرعية
IBAN : BE09068910813657
NOM : Paroisse Notre-Dame
- اجتماع تحضيري لقداس يوبيل العائلات اليوم بعد القداس مباشرة.
- تمرين الأولاد لريسيتال الميلاد اليوم بعد القداس مباشرة.
- قداس تذكار الموتى المؤمنين يوم الأربعاء 4 تشرين الثاني الساعة 6 مساءً. تسجيل الأسماء ابتداء من الساعة 5.30 وحتى بداية القداس.
- اجتماع فريق الشمامسة الخدام يوم الجمعة 6 تشرين الثاني الساعة 6 مساءً.
- اجتماع فرقة القديسة ريتا يوم السبت 7 تشرين الثاني الساعة 6 مساءً.
- اجتماع حركة مار فرنسيس الكشفية يوم الأحد 08 تشرين الثاني بعد القداس.
- عنوان الكنيسة
- Place de la Sainte-Famille 1, 1200 Woluwe-Saint-Lambert
- موقع الرعية على الانترنت
- www.pscb.be
- البريد الالكتروني
- parsyrcath.be@gmail.com
- حساب الرعية
- IBAN: BE09 0689 1081 3657
- BIC: GKCCBEBB